الهاشمي بن علي
88
حوار مع صديقي الشيعي
الكثير منهم يستشهد بكتاب اللّه في قوله تعالى : ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً * وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً « 1 » ليثبتوا أنّ أول من قال بنظرية النشوء والارتقاء لداروين هو القرآن ! ! وهكذا كنت أدافع بحماس عن القول بأنّ أوّل من جاء بنظرية الديمقراطية بالمعنى الواسع - على عكس ما كان يفهم منها زمن اليونانيين - هو الإسلام ، وأنّ أوّل من طبقها هو الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والصحابة من بعده . ومع الأسف فإن هذه الظاهرة - تطويع كلام اللّه تعالى حسب الأهواء والاعتقادات - يمثّل ظاهرة خطيرة جدّا في كل عصر . فمن يريد أن يقول إنّ اللّه جسم جالس على كرسيّه في السّماء يطوّع آيات القرآن لما يظن ، ومن يريد أن يثبت أنّ الأرض مسطّحة أو مدوّرة يستشهد بالقرآن ، ومن يريد أن يعرف عمر وجود الإنسان على الأرض يطوّع آيات الذكر الحكيم لغرضه ، بل أنّ « كلينتون » و « رابين » المقبور استشهدا بالقرآن في قوله تعالى : وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها « 2 » لفرض اتفاقيات الهزيمة مع « ياسر عرفات » ، هذا مع أنّ القرآن بتصرفهم هذا يأخذ شكل الإناء الذي وضع فيه دون أن يكون لهم جميعا مرجعا محدّدا يرجعون إليه ليفصل بينهم فيما اختلفوا فيه . وهكذا صار حالنا نحن المسلمون اليوم كحال بني إسرائيل في قال تعالى فيهم : وَآتَيْناهُمْ بَيِّناتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ
--> ( 1 ) سورة نوح : 13 ، 14 . ( 2 ) سورة الجاثية : 17 .